محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

679

تفسير التابعين

ويتضح هذا المنهج أكثر في حال التابعين الذين لم يلقوا كثيرا من الصحابة كالحسن ، فإنه لما قدم عكرمة عليهم ترك الحسن كثيرا من التفسير لقول عكرمة . ويتجلّى هذا الأخذ أيضا في طبقة صغار التابعين ؛ حيث اعتمدوا قول كبارهم ، كما نجده خاصة عند الربيع ، ثم قتادة ، وقد سبق تفصيل حال الربيع ، وبيان أن جلّ تفسيره عن أبي العالية « 1 » . وأما قتادة فمع تقدمه في باب التأويل فإنه أخذ كثيرا عن الحسن ، وتأثر به في مسلك الوعظ ، وكان كثير من الروايات المنسوبة إليه في هذا ، إنما هي من قول الحسن « 2 » ، إلا أنه مما ينبغي التنبيه عليه أن أخذ التابعين عن الصحابة كان أكثر بكثير ، بل إن بعضهم كان لا يحدث عن أقرانه بشيء كعكرمة ، فأكثر حديثه كان عن الصحابة « 3 » . ومن أمثلة ما جاء في أخذ بعضهم عن بعض : ما ورد عن سعيد بن جبير عند تفسير قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ « 4 » ، قال : قال مجاهد : هن السبع الطول ، وقال : يقال : هن القرآن العظيم « 5 » . وعن الشعبي قال : أناس يزعمون أن شاهدا من بني إسرائيل على مثله عبد اللّه بن سلام ، وإنما أسلم عبد اللّه بن سلام بالمدينة ؛ وقد أخبرني مسروق أن آل حم ، إنما نزلت بمكة ، وإنما كانت محاجة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قومه ، فقال : أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يعني القرآن وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ « 6 » موسى

--> ( 1 ) ينظر ص ( 444 ) . ( 2 ) ينظر ص ( 273 ) . ( 3 ) السير ( 5 / 30 ) ، والكامل ( 5 / 1907 ) . ( 4 ) سورة الحجر : آية ( 87 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 14 / 52 ) . ( 6 ) سورة الأحقاف : آية ( 10 ) .